حيدر حب الله

216

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

معروفة ومتداولة بوصفها مصادر رجاليّة عند أهل السنة في هذه الفترة . فخلال القرن الثاني الهجري ، شهدنا أعمدة في هذا العلم ، بما يتناسب مع تلك المرحلة ، وفي هذا الصدد يقال : إنّ أول شخص بزغ عنده حسٌّ نقدي في الأسانيد والتثبّت في أمر الرواة وليس له من كتاب بين أيدينا اليوم ، هو الشعبي ( 103 ه - ) ، ومن بعده شخصيّة عرفت أكثر فأكثر ، وهو ابن سيرين ( 110 ه - ) ، حيث يقال : إنّ ابن سيرين كان من أوائل الذين كانوا إذا روي الحديث طالب بسنده ، وميّز في السند بين المبتدعة من غيرهم . وعلى أساس الإحساس بضرورة فرز الروايات على أساس التتبّع في أحوال أفراد السند وطبيعة الرجال ، وتنويعهم إلى صنفين : ( أهل بدعة وغيرهم ) ، بدأت تتفتّق بواكير التفكير الرجالي السنّي . على أنّ هناك خلافاً حول أوّل من بدأ عمليّة الفرز والتنويع هذه ، فبعضهم نفى أن يكون ابن سيرين أو الشعبي ، بل أرجعوا ذلك إلى ابن شهاب الزهري ( 124 ه - ) . وهناك أسماء أخرى ، يمكن أن تُطرح في هذا المجال أيضاً ، مثل : الأوزاعي ( 157 ه - ) ، ومالك بن أنس ( 179 ه - ) ، حيث يُستفاد من كتابه : الموطّأ ، ومن المنقولات المحفوظة عنه ، أنّه اعتمد منهجاً خاصّاً في التوثيق والتضعيف ، والليث بن سعد ( 175 ه - ) ، وسفيان الثوري ( 161 ه - ) ، وسفيان بن عُيينة ( 198 ه - ) ، وعبد الله بن المبارك ( 181 ه - ) ، وهو الذي كان يقول بأنّه لولا السند لأمكن لكلّ شخص أن يكتب أيّ حديث ، وهذا يدلّ على أنّه كان يجعل من السند أولويّةً أساسيّة في التعامل مع السنّة النبوية ، وأيضاً يحيى بن سعيد القطّان ( 198 ه - ) ، وشعبة بن الحجّاج ( 160 ه - ) ، وأخيراً عبد الرحمن بن مهدي ( 198 ه - ) . إنّ هؤلاء العلماء هم من أبرز علماء القرن الثاني الهجري عند أهل السنّة من الذين اشتغلوا على النقد السندي والتتبّع لأفراد الرجال . إلا أنّ ما يؤسف له أنّنا لا نملك عنهم سوى ما حُفظ عنهم من أقوال ونقولات تلقّاها بالحفظ والصون والتثبيت تلامذتهم من بعدهم ، أو وجدت متناثرة في كتب بعضهم التي وصلتنا ، ويمكن أن تُجمع تلك الآراء من